محمد جواد مغنية
434
في ظلال نهج البلاغة
إلا إذا عمل العالم بموجب علمه ، ووضعه في مكانه اللائق . . وإذا اتخذ العالم من علمه أداة للصوصية ، والاعتداء والاستعلاء - عمت الفوضى وانتشر الفساد ، وتخلَّفت الأمة ، واستنكف الجاهل أن يأخذ العلم من هذا الضال المضل . 2 - المال الذي يخدم الحياة ، ويسد حوائج المحتاجين ، وتتداوله الأيدي في الصالح العام ، أما المال الذي يمسك في البنوك والمصارف ، أو ينفق على الإسراف والتبذير ، أو أسلحة الخراب والدمار فهو شرّ ووبال على الإنسانية ومصيرها ( وإذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه ) حيث يدفعه العوز والحرمان إلى ارتكاب الجرائم . . وما وجدت الشيوعية والاشتراكية تربية أخصب من بيئة البؤس والفقر ، ومن هنا يصح القول : ان المترفين الذين يسرفون أو يكنزون ولا يبذلون في سبيل اللَّه والصالح العام ، ثم يحاربون الشيوعية والاشتراكية هم السبب لوجودها وانتشارها . ( من كثرت نعم اللَّه عليه كثرت حوائج الناس إليه ) . ان مسؤولية الانسان تقاس بطاقته ومقدرته ، فمسئولية القادة غير مسؤولية الأتباع ، وواجب الأغنياء غير واجب الفقراء ، ووظيفة العلماء غير وظيفة الجهلاء . . فعلى القادة أن يعملوا جاهدين على تحقيق ما يتطلبه المستضعفون من حياة عادلة ، وعيشة راضية ، وعلى الأغنياء أن يبذلوا لخدمة الحياة وتقدمها ، وعلى العلماء أن ينكروا المنكر من أولاء وأولئك . ( فمن قام للَّه فيها إلخ ) . . إذا عمل الراعي بالعدل والمساواة أحبته الرعية ، وكانت أطوع له من بنانه ، ودافعت عنه وعن سلطانه دفاعها عن نفسها ومصالحها ، وبهذا يثبت حكمه ويستقر ، وإلا ثارت عليه واقتلعته من الجذور حين تسنح الفرصة . . وكذلك العالم يثق الناس به ، ويقدسون مقامه إذا نفعهم بعلمه وإلا انصرفوا عنه ، ونعتوه بكل قبيح . 372 - ( وروى ابن جرير الطَّبريّ في تاريخه عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى الفقيه - وكان ممّن خرج لقتال الحجّاج مع ابن الأشعث - أنّه قال فيما كان يحضّ به النّاس على الجهاد : إنّي سمعت عليّا